الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

21

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

معارضه أكثر عددا ومطابقا للمشهور ، أو يحمل على الاستحباب بعد الجمع . واما خصوص ما ذكره الشيخ ( قده ) فنقول : انه لا يتم فان القاذف الذي اعترف بالقذف وادعى ان المقذوف يكون فاعلا لما قذفه من الزنا فالحق الذي يكون له ما ذا يكون ؟ فهل له حق ان يقول للزاني يا زانى حتى يكون له اثبات ما قاله ولو من طريق اليمين والنكول ؟ ! هذا غير جائز ، فان هذا من اشدّ انحاء التنابز بالألقاب وقد نهى اللّه تعالى عنه « 1 » بقوله : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » فما كان له هذا الحق ، واما أنه يكون حقه هو عدم كونه مضروبا بالحدّ الذي يوجب النقص في صحة بدنه فهو لازم الحدّ الذي يكون على القاذف والحدّ يكون من حقوق اللّه المحضة فلو فرض حق يكون هو للمقذوف الذي ضاع عرضه ، فلما ذا يحلف مع عدم كون حقه ضائعا ان جرى الحدّ على قاذفه . والقول بان كل حدّ يكون بين اثنين وان كان موافقا للاعتبار ويستحسنه الذوق كما في الدروس الّا انه صرف استحسان ولا دليل عليه بل الدليل على طرده ما تقدم من عدم اليمين على القاذف الذي لم يثبت قذفه بالبينة والإقرار . فالالتزام بما ذكره الشيخ ( قده ) مشكل جدّا وقد أطلنا البحث فيه لعظمته ( قده ) ولان ما ادعاه ان ثبت بالدليل ، يكون حلّا لبعض المعضلات الاجتماعية من هذا الباب حيث يقذف الناس بعضهم بعضا وعند القضاوة لا توجد غالبا شهادة عدل ولو فرض وجود أصل الشاهد ، ولكن ما لم نجد دليلا قويّا لا يمكننا القول بمقالته ، ومن المحتمل جدّا ان يكون المصلحة في أمثال ذلك في إنكار الناس لئلا يهتك جلباب حيائهم باقاريرهم خوفا من عقوبة اليمين الكاذبة واللّه العالم .

--> ( 1 ) - في سورة الحجرات الآية 11 .